نظل نتأرجح ما بين قديرين: الحب والموت لكن الحب وحده هو الذي يكررنا
   
 
  المرآة
 


(إذا قصدتُ المرآةَ فكي أرى آخرَ غيري (عبد الله زريقة

< Omar:PassageIntoMidnight


* * 


  بيروت ونهر الخيانات- رواية)
 صفوان حيدر - السفير

 ليس في الرواية بطل واحد مركزي تدور حوله الأحداث، بل أربع شخصيات: الأنا الراوية، و"المناضلة المتقاعدة" راوية عمران، وعزوز المرداسي وشروق التونسية. الأربعة من أصول تونسية، واثنان منهم تجولا في أرجاء العالم العربي وفي أوروبا، يلتقون في بيروت وفي تونس فيما يشبه التقاء أربع مرايا عاكسة متقابلة. وتستهل رواية عمران الرماية فيما يشبه المونولوج الداخلي لامرأة تكسر تمثالها على يد الأنا للمؤلف الراوي وتحاول، بإصرار فاشل أحياناً، أن تكون المرآة التي تدور حولها أحداث الرواية برمتها. نكتشف في الفصل الثاني أن راوية عمران تواجدت سابقاً في بيروت لأسباب سياسية وأنها مرت بتجربة حزبية قاسية وهي لم تترك تنظيمها السياسي بل طُردت منه لأنها اتهمت بقتل رفيق حاول اغتصابها، وكان "مناضلا" أممياً، جاء من بوليفيا ليلتحق بصفوف "الثورة" منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية، ينكشف أيضاً أن لراوية علاقة مشبوهة بالمنطقة الأخرى من بيروت وبالخارج أيضاً. ويعترف الراوي الذي هو المؤلف انه انجذب إلى شخصية راوية عمران الغنية المتناقضة: "كنت وما أزال انجذب إلى المرأة الغامضة التي تسكن كثافتها وتترك لظلالها مهمة الحديث عنها كنت أحاول الاقتراب من راوية الأولى، فتدفع بي إلى الثانية. أعايش وهم الثانية فتهبط بي أو تعلو إلى الثالثة... في بيت راوية مرايا عديدة". تقول راوية مبتسمة: تلك المرايا تعددني. وفي بيتها رأى الكاتب نفسه كثيرين يسعون وراء كثيرات هن راوية الواحدة... "حتى إذا جلست، انفتح ذلك الشق عن نصل فخذها فعددته المرايا".. والواقع أن كل فصل في الكتاب مرآة للفصل الذي يليه ويبدو من ذلك إتقان اليوسفي للعبة المرايا في الحوارات والأحداث وتركيب الشخصيات.. عزوز المرداسي هو المرآة الثالثة. في الفصل الثالث يتحدث عزوز عن نفسه: "هاجرت إلى أوروبا. وتمكنت من امتصاص الصدمة، بل صدمات أن يصير المكان مكانين والزمان زمانين. وحسب المواسم، وسوق العمل، تنقلت بين مهن عديدة، فعملت في البناء والزراعة والكناسة وتمكّنت من الانتساب إلى جامعة السربون لبضعة أشهر فقط. وبعد ذلك غادرت فرنسا إلى ألمانيا، قبل أن أبيع الجرائد في النمسا، واصطاد فرص التسكع والعمل في بلدان أخرى، مقاوماً الركود هنا، بالسفر إلى هناك، حتى بلغ بي الوهم أن ذهبت للبحث عن فرص أفضل في تركيا والعراق وإيران وسوريا.." ويعود المرداسي إلى تونس ويتزوج إلا انه لم يصطحب معه زوجته عندما قرر سفراً آخر، تلاه سفر. يطارد عزوز كابوس مشهد الجمجمة التي يركلها أطفال الشارع في وجهه. ويخاف عزوز من الموت ويسافر من بلد إلى آخر بحثاً عن نجاة من هذا الكابوس المخيف. ويكرر عزوز أن الوجود نسبي، مجرد حلم نسمّمه بالكوابيس. ولذا لم يطلق عزوز زوجته أحلام سلسلة المعارك بينه وبينها. ونكتشف بعد سلسلة طويلة من التداعيات يخبرنا عزوز أنه صديق طفولة وزمالة دراسية للراوي الأنا. وفي الفصل الثالث بعنوان "أنا وعزوز المرداسي"، يعترف الكاتب انه كتب الكثير على لسان عزوز، واستفاد أيما استفادة من حكايات عزوز وأفكاره. ويتميز عزوز بشخصية كاتب وفنان وحكواتي وناقد ومراسل صحفي يجوب العالم. ومع ذلك فهو لا يكتب. بل يترك الكتابة للراوي. ولا يكف عزوز عن الثرثرة عن مغامراته العاطفية في أوروبا، ويسأل عزوز الراوي بعد زيارته له في بيروت عن راوية عمران وكتابها فيدرك الراوي أن راوية تسعى للاقتراب من كل شيء يخص الراوي حتى الاقتراب من صديقه عزوز. يبدو عزوز في الكتاب المرآة الأخرى للراوي، كما تبدو راوية عمران المرآة الأخرى لزوجة عزوز أحلام، كما تبدو راوية عمران في إصدارها لكتاب كتبت فيه سيرة حياتها المرآة الأخرى للراوي نفسه الذي يكتب هذا الكتاب. لعبة المرايا التي يحفل بها هذا الكتاب تجعل من قراءته تعليقاً في فضاء بلا زمن. إذ لا بداية ولا تدرج ولا صعود إلى الحبكة في الكتاب، بل يمكننا أن نستبدل فصلاً بفصل أو نقوم بترتيب الفصول وفق تسلسل مغاير، وتبقى متعة القراءة متأتية من اللغة الجميلة التي يحبك بها اليوسفي نصوصه ناسجاً حوارات مدهشة في دلالاتها الشعرية والرؤيوية. وسواء سرد هذه الهواجس والأفكار عزوز أو راوية عمران أو المؤلف الراوي فإنها تبقى محافظة على قيمتها الجمالية. أي أن هذه المونولوجات والحوارات تمزج الشخصيات ببعضها فيما يشبه الاحتفال بعيد البربارة حيث يستبدل الأبطال أمتعتهم ويحافظون رغم ذلك على إيقاع حفلة متماسكة من الأقاويل الحكائية الجذابة. ويتضح في الفصل الرابع "أنا وراوية" أن راوية تزوجت في تونس من روائي تونسي وأصدرت كتابا يحكي سيرتها. وينهمر علينا في هذا الفصل سيل من رسائل راوية عمران إلى الراوي المقيم في بيروت رسائل تعنونها ب "إلى العزيز الطالع من المرايا" أو "إلى الهارب أبدا" أو "إلى العاشق القديم الذي لا يخون" أو "إلى الذي لا يكف عن الموت" أو "إلى البعيد القريب" أو أخيراً "إلى عزيزي المطمئن دائما" وفي الرسالة الأخيرة نفهم أن راوية عمران آتية إلى بيروت من جديد لتلتقي بالراوي. ويتم اللقاء في منزل الراوي حيث ترتب راوية مع صديقتها شروق التونسية حفلة وثنية صاخبة يأتي إليها عزوز المرداسي أيضا. وفي تلك الحفلة ترتطم المرايا ببعضها وتتكسر التماثيل ويتم استبدال الأقنعة. الرواية المابعد حداثية إنها رواية تاريخ، بل رواية ما بعد حداثية من خلال تحريفها وإعادة صياغتها للآراء أحيانا، ومن خلال تهكمها على العناصر المستعارة من رواة حداثيين أحيانا أخرى. في الرواية تصادم بين الحديث والقديم، الجدي والهازل، المستعار والأصيل، الأخلاقي وغير الأخلاقي، الجمالي وغير الجمالي، السياسي والشعري، وهذا التجاور أو الكولاج بين مفارقات عدة، ينسحب على السرد والحوار، وليست بيروت الا إطاراً للوحات سردية سوريالية تتخللها مشاهد ايروتيكية فاضحة واكزوتيكية ناشزة، ومواقف كاذبة بل "اكذوبانية" حسب تعبير راوية عمران. لوحات بلا توقيع ولا تواريخ سوى توقيع اليوسفي لهذا الكتاب الملتبس. ويبدو العمل مختبرا للتناقضات المقلقة للثقافة العربية المابعد حداثية في بداية القرن الواحد والعشرين وبانوراما للتهكم وللسخرية الجارحة من كل العلاقات السياسية الراديكالية التي عصفت ببيروت في السبعينات والثمانينات وصولا إلى بداية التسعينات. ويهيمن على الرواية الحديث عن الحرية الجنسية الخالية من أي وشاح للفروسية او للايثارية فإلى أين تستطيع أن تقودنا الحماقات الجنسية والمواقف الجنسية العدمية أو العبث بالجنس بوصفه محرّكاً للراوية من أولها إلى آخرها. وتنتهي نهاية الكتاب بسؤال واحد: من هي راوية؟ وينسحب هذا السؤال على جميع الشخصيات؟ من هو الراوي؟ من هو عزوز المرداسي؟ من هي شروق؟ هل هم نماذج رمزية للمثقف المابعد حداثي الخارج من أتون الجنس ومن معترك اللعب بكافة الثوابت الإنسانية والثقافية؟ هكذا، وعندما يتم خلع القناع قبل الأخير تصبح الرواية كومة من أقنعة متراكمة فوق بعضها البعض. كما لو كان تاريخ بيروت في هذا الكتاب ليس سوى محترف فني تتنقّل في داخله شخصيات نصفها واقعي ونصفها الآخر خيالي. وهكذا تبدو الرواية متخيلة وواقعاً في آن. أي أن الكاتب اليوسفي يرسم الوقائع ومن ثم يشوّهها فيما بعد، ليعيد تشكيلها من جديد؛ يلائمها فيما بينها ثم يعيد اختراعها مثلما يعيد كتابتها. نحن بالتالي أمام رواية مرآتية تنعكس فيها أربع مرايا وما احتفال اللقاء في "بين ليل، ونهار يسكنه ليل" إلا ارتطام هذه المرايا ببعضها وتكسرها إلى شظايا بلا نهايات. يمزج هذا النص اليوسفي ما بين الأنواع الأدبية: ينتقل من السرد الواقعي إلى أقصى درجات المتخيل، فنجد أنفسنا أمام مجموعة من التساؤلات: هل نحن أمام قصة سردية أم أمام احتفال حكواتي؟ هل نحن أمام وقائع حية أعاد اليوسفي تشكيلها و"دوزنتها" أم نحن أمام تخيلات استيهامية تأخذ عناصرها من قصص واقعية مبثوثة هنا وهناك؟ المهم أن المتعة التي ترافق القارئ لهذه الرواية متعة حقيقية وملموسة، ربما بسبب الرشاقة الأسلوبية التي تتمتع بها الحساسية الشعرية لقلم اليوسفي وهو شاعر قبل أن يكون روائياً. فلقد أصدر محمد علي اليوسفي إضافة لأعماله الروائية ثلاثة دواوين شعرية: حافة الأرض، وامرأة سادسة للحواس، وليل الأجداد. وبعيدا عما إذا كان هذا الكتاب سيرة ذاتية للمؤلف اليوسفي أثناء إقامته في بيروت الحرب أم لا، فالأرجح أن اليوسفي كتب سيرة في سبيلها لإقصاء ذاته بعيدا عنها، وتحويلها إلى شاشة احتفالية والى ممر لأعمال أخرى، تأملية، وتأملات اليوسفي في الكتاب تستحوذ على السرد بل توقفه في أحيان كثيرة. واللافت في هذا الكتاب ما يذكره اليوسفي في فصل بعنوان "ثمار على الضفتين" من هواجس وهلوسات بلا فواصل ولا نقاط كما لو كان هذيانا في طائرة تقترب من مطار بيروت الدولي. إنه مانيفستو هذياني يتوجب على القارئ أن يعيد تنقيطه وصناعة كتابته من جديد، بينما كان من الأجدى لليوسفي أن يهتمّ بأن يجعل لهذا الهذيان، نقاطاً وفواصل وحركات. هذا المأخذ أو الخلل أضرّ بالكتاب ولا يشفع الطابع الهذياني للنص بمثل هذا الخلل. ولكن، ما يذكره اليوسفي في المقطع الرابع من حفلة ارتطام المرايا وتشظيها ببعضها، من طرائف المفارقات اللغوية للمفردات الشعبية بين المغرب العربي والمشرق العربي، يضفي رونقا مضحكا ومسليا على الكتاب. والثابت الذي لا يتغير ولا ينزاح ولا يتعرّض لدوامة التحولات في الرواية هو صوت أغاني فيروز الذي خصّه المؤلف بإهداء الكتاب: "عندما سكتت نطقت للأبد/ أي كما لم يغنّ أحد/ صُغْتُ من صمتها في دمي دورة/ طفلة، بعد تقضم لثغتها/ ثم لا تنتهي في زمان الجسد/ إلى فيروز.. والعائلة طبعا!". وفي تناول اليوسفي لكلمات فيروز عبر امتداد الرواية تتفاوت المقاربة لفيروز بين المديح حيناً والسخرية حيناً آخر والندم حيناً ثالثاً، والغفران بحثاً عن شفاعة فيروز حيناً رابعاً، فإذا بهذه المقاربة، يعفي اليوسفي نفسه من مهمة البحث عن مطهر يخرج إليه جحيم الانعكاسات الخيانية العربية اللبنانية مسدّداً فاتورة الوفاء لهذا المطهر الفيروزي الذي خصّ اليوسفي الكتاب بإهدائه



 
مملكة الأخيضر
أحمد عمر - سورية
 
سيصعب العثور على ذاكرة روائية مباشرة وقريبة لعالم مملكة الأخيضر الطريف والبريء والبكر والمبتكر ربما نجد جذراً لها في نص «الأمير الصغير» لـ دو سانت اكزوبيري وامتدادا من «أليس في بلاد العجائب» لكارل لويس، ولا تخلو من ظلال خاطفة لزكريا تامر، انها رواية تستعيد الطفولة قصداً كما يقول كولدرج في وصف الشعر وتعريفه. وفي الاهداء المصدر للرواية يفصح الباحث والمترجم والروائي محمد علي اليوسفي صاحب رواية توقيت البنكا الفائزة بجائزة النقد للرواية عن فكرة الرواية المولودة مع ابنته الطفلة التي يهديها نصه في حاضنتها الزجاجية وقد استمر العمل فيها ثلاث سنوات ابتدع فيها 170 حكاية متقاطرة بمعدل حكاية لكل صفحة شكلت بتضافرها وتجدلها الحكاية الكبرى لمملكة الأخيضر، وعالمها الملون الخلاب. مملكة الأخيضر حكاية فنتازيا وفيلم كرتون للكبار ورواية شعر لا شعر لغة لكن شعر تفاصيل وأحداث وحياة وعلاقات تحاول ريادة كوكب اسمه الطفولة. «آسرة» هي الراوية وأبطال الرواية جدجودة و هي جدة (آسرة) التي تجاوز عمرها المئة وصار حجمها أقل من 1 و ترضع الببرونة!! بدلاً من حفيدها آسر وهو بطل الرواية الرضيع سنا والمراهق حركة والحكيم لغة والشاعر منطقا وبابا وماما وريحان والقط الأسود الشرير وهو ريحان أيضا رغم انه لا يشبه ريحان!! وبوشويشة الذي يقدم نفسه معرفاً على انه ليس آسر وقد يكون قطا أسود! ونمير الذي يعرفه آسر قائلا: «هو أخي الذي سيذهب إلى ماما وتلده» والكلب «تانجو» والجنديان التائهان «الدواس» و «اصبع الحناء» الذي يردد دوماً في حواراته جملة هزلية تحدد الوقت «وبوقرلو» وهو حشرة سوداء تقول الموسوعة المصورة انه الجعل، و «أبة» سائق سيارة الفحم الذي يردد الكلمات الأخيرة من كل حوار معكوسة و «ديدحان» مفكر الامبراطورية ورفيف الماء والتي عاشت في فقاعة ماء فناداها الهواء فخرجت بفستان قطيفة أحمر وكعب عال و«بربيش» راصد الكنوز وحامل الفخاخ و «كشبور» و«كرفوس» و «شبشوب» والشاعر الأبرق كردوس والرسام زاهي «بوتزريرة». الرواية ملفعة بقدر من التضبيب الفني واللبس لكي يماثل عالم الطفل المتاهي والهارب، والطيفي فعندما يسأل آسر بوشويشة عن سبب تسميته بآسر يقول إن هذا اسم للكبار فهم قد اختاروه كي ينادوه به ثم يكشف له أن اسمه السري هو نمير! وعندما يسأل بوشويشة عن اسمه الحقيقي يجيب «هنا أم هناك» ثم يقول ربما كان اسمي الأول هو آسر فيستغرب آسر عن سبب حمله اسمه فيقول انه الاسم الذي يقودني إليك وأنا لا أدري؟ يعرّف ريحان الجغرافيا بأنها الخروج من البيت وثمة أربع طرق تقود إلى مملكة الأخيضر الطريق الأول هو التخيل وهو ينص أن فيها إوزا كثيراً وماء وحرساً أخضر، والطريق الثاني أن ينتظرها والطريق الثالث أن يذهب إليها، والطريق الرابع هي آسر نفسه! وفي الطريق إلى المملكة تجمع الحكاية ركابها فيركب في السيارة راكب جديد هو الرسام الزاهي بوترزيزة الذاهب إلى حيث «يغير الأمكنة التي تجمدت فيها العلامات» ثم الراكب الشاعر الأبرق كردوس الذي «فاتته الطفولة ولو عاد إليها لما عرفها» والموسيقار كعباشي الكراولي بلحنه الحكيم الصامت غير المعزوف «فأحسن موسيقى هي التي لا تعزف». تزخر الرواية بالمفاجآت الشعرية والتأملات الفلسفية الكونية «الفكرة الصحيحة تأتي باكتشاف والخاطئة تأتي بالبيض». اختار الراوي تسمية طوباه ومكانه المحلوم والمأمول اسم مملكة الأخيضر كأنما ينشد مع بودلير «الجنة الخضراء للعشق الطفولي» وشعار المملكة ألوان تندفع بنفسها وتكتب في الفضاء مرحباً بالوقواق وفي المملكة سبع جهات سابعتها هي الباطن والحوارات تتم بصوت يأتي من الباطن وفيها مدرسة والمدرسة مهمة جداً في الحكاية «التي مثل الخدمة العسكرية بالنسبة للجندي» وعدة قرى مثل قرية السائرين في نومهم وقرية الزمن السكران وقرية الأشباح وقرية الأفراح وقرية الصمت». وقرية الأميرة ننجال هي عاصمة الحكاية وفيها يتوجب على الآباء الذهاب إلى المدرسة كي يدرسهم الأبناء فيعاقب الأطفال آباءهم «اكتب مائة مرة لن أعود إلى الضحك وقت الدرس» انه يذكر هنا بمقولة الفيلسوف ديوي الشهيرة حول تحول الآباء إلى أبناء بعد ولادتهم و «ننجال» هي أطرف الشخصيات قاطبة، وفي إمارتها سبع ساعات من الفوضى يهرب فيها وزير الرياضة ليلعب بالكرة وحده والشعب كله يتفرج عليه ويلاحق وزير الثقافة الحشرات والسوس والأرضة التي تلتهم الكتب فيصطادها مستعينا بالمجهر وهو متمدد على بطنه ثم يجمعها ويصنفها ويحتفظ بها في وزارته ويقتصد وزير الاقتصاد المقتصد بطبعه وخاصة في الحساب مكتفياً بصفر في الميزانية حتى لا يتعبه الحساب! هذه اللغة الناقدة الساخرة المتسربة من عالم الكبار السياسي الواقعي لا تطغى على العالم الطفلي الطريف أو تخرجه عن جادته كأطروحة في اجتراح الخيال وكتابة رسالة غفران جديدة ومغايرة ليس فيها غير المرح ولا تحول النص السردي لرواية أيديولوجية فهي أبعد ما تكون عنها بطيرانها في سماوات البراءة وهضاب الخبث الطفلي واتقاد الخيال فيها و تناميه إلا أن ذلك لا يثنينا عن التفكير في الرواية كمهرب من مرارة واقع. 
أحمد عمر
***
Mohamed Ali Yousfi
Mohamed Ali Yousfi

 

 

 

 

* fy




Add comment to this page:
Your Name:
Your Email address:
Your website URL:
Your message:

كرمة سوترا
 

تناولْ قدحًا، وإلا... فخذْ عنقودًا إلى مفضّلتك !Cheers

Bookmark CaRmasutra

*  
 
من هرطقات القنفذ



ترتقي الأغنية عندما تحاول تثبيت الزمن الهارب
أجمل الأغاني وأبقاها هي التي حاولت ذلك
 هنا سكنت فيروز مثلاً

للحواس أيضًا أمكنة؛ لذلك نذهب أحيانًا إلى
 قطعة موسيقى أو قصيدة
  
لا يمكن أن تبدأ كتابًا إلا إذا انتهى

يكبر الشعراء 
وتظل قصائدهم تتسلّق شجرة ما


 
يأتي الإنسان إلى الدنيا ليكرر نفسه؛ يسمي ذلك تطورًا، ويُسكن السعادة في الماضي
. الإنسان ينظر إلى المستقبل وهو يكبر نحو الماضي

 
 
نظل نتأرجح ما بين قديرين: الحب والموت
 لكن الحب وحده هو الذي يكررنا
.
 
حتى الجسد يتذكر؛ لكنه لا يستطيع الترميز
 فيلجأ إلى التكرار
 

 
تعلُّم الحياة يستغرق الحياة كلَّها
 
 
الحياة مثل الأم: في البداية تُعطي فقط، ثم تطالب
 

 
في كل اسم بقية من ماضٍ مقدّس أو...مدنس

 

 
الحييْوان والبويضة: ما قبل التاريخ، بالنسبة للكائن

*** ----------

Advertisement
 
 
Aujourd'hui sont déjà 63 visitors (257 hits) Ici!
=> Do you also want a homepage for free? Then click here! <=
welcome مرحبا