الرحلة المشرقية
عدت أخيرا محملا بمحبة الأصدقاء في كل من الأردن وسوريا بعد المشاركة في أنشطة معرضي الكتاب هناك. كما عدت بعقود جديدة من بيروت ومصر، وبحصيلة من النتاجات الجديدة تمثلتْ في صدور كتب جديدة وإعادة طبع كتب قديمة، لا سيما في مجال الترجمة. وهاهي ذي القائمة: _ مجموعة شعرية جديدة بعنوان " ليل الأحفاد" عن الهيئة العامة السورية للكتاب. وتضم القصائد التي كتبتها بين قبرص وتونس أيام العذابات المشتركة. وكان قد نشر قسم منها في مجلة الكرمل، آنذاك. ويذكر أن مجموعة " ليل الأحفاد" تأتي بعد سابقتها " ليل الأجداد" التي صدرت في دمشق أيضا، في العام 2000. _ مختارات من الأعمال الكاملة للكاتب الفرنسي الروماني الأصل؛ إميل ميشال سيوران، بعنوان " لو كان آدم سعيدًا" والعنوان مأخوذ من إحدى شذراته التي يقول فيها :" لو كان آدم سعيدًا في الحب لوفّر علينا التاريخ" وقد صدرت في عمّان عن دار أزمنة التي يديرها الروائي المتألق إلياس فركوح. _ وعن الدار نفسها صدرت ترجمتي لمختارات من شعر أوكتافيو باث بعنوان " كنتُ شجرة وتكلّمتُ بستان حروف" على لسان أوكتافيو باث طبعا. والمختارات تضم القصائد " الشرقية" التي كتبها الشاعر أثناء إقامته في الهند وأفغانستان ممثلا دبلوماسيا لبلاده. _كتاب نظرية الدين للكاتب الفرنسي جورج باتاي وقد صدرت ترجمته عن دار معد في دمشق. إعادة طبع الروايات التالية: "حكاية بحار غريق" لماركيز، "ناراياما" للياباني شيشيرو فوكازاوا، "مملكة هذا العالم" للروائي الكوبي أليخو كاربنتييه. و"البابا الأخضر" للروائي الغواتيمالي أستورياس. وقد صدرت العناوين الأربعة السابقة عن دار ورد في دمشق. ويذكر أن دار التنوير{ المقبورة سابقا والتي ورثتها المطبعة عبر المحكمة بعد هروب صاحبها بديونه} أعادت في بيروت طباعة كتبي التالية: "بدايات فلسفة التاريخ البورجوازية" لماكس هوركهايمر، و" ناراياما" المذكورة سابقا، وكذلك "البابا الأخضر". قبل ذلك أعادت دار المدى العراقية طبع ترجمتي لرواية غابرييل غارسيا ماركيز " خريف البطريرك" وهي الآن تستعد للطبعة الرابعة للرواية التي كان صدورها الأول في بيروت في بداية الثمانينات وتجاوزت العشر طبعات إلى أن أقفلت الدار وتوفي صاحبها.
بين عمّان ودمشق
يسافر صاحب المدونة للمشاركة في فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمعرض عمان الدولي للكتاب في الأردن، وبعد ذلك إلى معرض الكتاب في دمشق. وفي ما يلي نبذة عن البرنامج ونص مداخلة الكاتب
يشمل برنامج معرض الكتاب في عمان فعاليات ثقافية وأدبية محلية وعربية تقام في مركز الحسين الثقافي.
- تبدأ أولى الفعاليات في 16/7 بأمسية شعرية عربية بمشاركة الشعراء عصام العبدالله/ لبنان، علي الشرقاوي/ البحرين، د. عز الدين المناصرة/ الأردن، ويدير الأمسية الشاعر موسى حوامده.
- تكريم شخصية المهرجان الفكرية : رئيس الجامعة الاردنية د. خالد الكركي.
- وفي برنامج المعرض الذي ينظمه اتحاد الناشرين الأردنيين بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى ووزارة الثقافة ندوة بعنوان حياة وتجارب- روائيات عربيات ، تشارك فيها: المصرية ميرال طحاوي، السورية شهلا العجيلي ويدير الجلسة القاص يحيى القيسي.
- يلي ذلك جلسة بعنوان روائيون عرب شهاداتهم ، في 20 تموز للبحريني أمين صالح، السعودي عبده خال، التونسي محمد علي اليوسفي، ويدير الجلسة الكاتب هزاع البراري.
- وتقام أمسية شعرية نسوية يديرها الشاعر يوسف عبد العزيز بمشاركة الشاعرات زليخة أبو ريشة، مها العتوم، نبيلة الخطيب، ولينا أبو بكر.
- وخصص 22 تموز لمائدة مستديرة بعنوان: مبدعون عراقيون في الأردن تدير الجلسة الكاتبة سميحة خريس وبمشاركة: الموسيقي علي عبد الله، القاص علي السوداني، الناقد المسرحي عواد علي، القاص عبد الستار ناصر، التشكيلي رافع الناصري، الروائية هدية حسين، والروائي علي بدر.
- ويقام حفل توقيع الأعمال الكاملة للشاعر أمجد ناصر في 23 تموز ويترأس الجلسة محمد علي اليوسفي، ويقدم الناقد فخري صالح ورقة عن تجربة الشاعر، فيما يقدم الشاعر قراءة شعرية بمرافقة عزف موسيقي على العود. وتختتم النشاطات الثقافية في 24 تموز بمحاضرة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم يقدمها د.زغلول النجار/مصر ويترأس الجلسة بلال الشلول.
يشار ان اللجنة الثقافية تضم في عضويتها كل من رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين بلال الشلول، نائب رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين فاروق مجدلاوي، مدير الدائرة الثقافية لامانة عمان عبدالله رضوان، د.احمد راشد ممثل وزارة الثقافة، الشاعر موسى حوامدة، الشاعرة والاعلامية سميرة عوض، القاص يحيى القيسي، الناقد ناجح حسن، الإعلامية عزيزة علي، ومقررة اللجنة فهمية الزعبي.
وفي ما يلي نص المداخلة التي سيشارك بها الكاتب:
الرواية الأولى
لم أكن أعرف أن أول محاولة لي لكتابة رواية، وأنا في سن المراهقة، سوف تعاودني قبيل بلوغ الأربعين من أجل صياغة نهائية لتلك الرواية الأولى.
أذكر أنني كتبت روايتي الأولى بطلاقة، وقلم سيال، غير مكترث لقارئ أو لناقد. كانت تلك الكتابة لي أنا، أولا؛ لأفرح بها! يومذاك كانت الكتابة سرا لا يخلو من بهجة.
ظلت الخطوط العريضة لتلك الرواية الأولى هاجسا، لازمني وما يزال يلازمني. لكنني أضعت مخطوطتها وبدأت أعيش بعيدا عنها، قريبا منها أحيانا.
*
كتبت، ودرست، وأحببت، وسافرت، وفرحت، وتألمت، حتى بلغت عتبة الأربعين، فناديتها.
*
جاءت ضبابية، محتشمة، ريفية، لم تسافر مثلي أبدا. ظلت أمكنتها نقية في الذاكرة. الذاكرة التي اغتنت بأمكنة أخرى وبشر آخرين في المشرق والمغرب وأوروبا، كما عايشتْ حروبا ومغامرات لا تحصى.
*
عندما ناديتُها كنتُ قد كتبتُ الشعر وما زلت أكتبه. خضت تجربة الترجمة فترجمت أشعارا عالمية ووجّهني سوق العرض والطلب إلى ترجمة الرواية أكثر. مترجم الرواية يقرؤها عدة مرات وأكثر من ذلك: إنه يعاشر أسلوب الكاتب الذي يترجم له، ويكاد يطل على لحظة الكتابة الحميمة الموزعة على الاختيار بين المفردات والتعابير وبين الشطب وإعادة الصياغة.
وحتى قبل الترجمة كانت قراءاتي موزعة بين الشعر والرواية وبقية المصنفات الفكرية. كان الشعر أسهل تداولا ونشرا واستقبالا شفويا. ومع ذلك بدأتُ بالسيَر الشعبية التي حببني فيها خال أمي؛ ذلك الإسكافي الذي كان نصف حكواتي في أوقات فراغه!
ملت في تلك الحكايات إلى أشعارها، فقلدتها، ثم بدأت باكتشاف كتب التراث، وقد فرغت للتو من المرحلة التعليمية الابتدائية.
*
عندما أمعنت في الشعر، وفي السفر، وفي الدراسات الأكاديمية لاحقا، أثقلت الفلسفة زوادتي.
*
كان الشعر يتغذى من كل ذلك.
لم أنشر مجموعتي الشعرية الأولى ضمن كتاب إلا في وقت متأخر جدا. لذلك لم تكن مجموعتي " حافة الأرض" التي صدرت في بيروت سنة 1983 هي الأولى حقا. وجاءت مسربلة بالسرد والحواريات وتزاحم الأصوات والشخوص.
*
عندما ناديت "روايتي الأولى" تلك، كي أكتب "روايتي الأولى" هذه، سئلت في أكثر من مناسبة: لماذا تخليت عن الشعر وانتقلت إلى الرواية؟
وفي الحقيقة لم أكن قد تخليت عن الشعر ، ولم "أنتقل" أيضا. كانت روايتي الأولى في أدراجي دماغي وغبار خطاي. وكانت الأربعون تقترب أيضا؛ إنها مرحلة الجرد والحساب: مرحلة الموازنة!
*
صدرت روايتي الأولى " توقيت البنكا" وجمعت فيها بين النداء القديم وتجربة المسافر المقيم.
ثم توالت رواياتي: شمس القراميد، دانتيلا، مملكة الأخيضر، بيروت ونهر الخيانات، عتبات الجنة.
*
أسئلة كثيرة تحيط بتجربتي الروائية: أستدعيها الآن ولا أرغب في استعادة الإجابة.
ما الحدود بين الشعر والكتابة السردية؟
ما مدى تأثرك بما ترجمت؟ وبما قرأت، طبعا!
تبدو كتاباتك نخبوية؛ فلمن تكتب؟
*
أين تقف؟
في البرزخ، أجيب.
لست تونسيا كثيرا. وقد استقبلني أهلي كذلك، بهذه الدرجة أو تلك.
لست مغاربيا كثيرا؛
ولست مشرقيا،
رغم لكنة يعيبونها أحيانا؟
ولا يستكثرونها عليك إذا ترغلت بـ " الربيبة" الفرنسية.
أنا أقيم في ما أكتب.
وصعب عليّ تغيير بيتي. وتبقى شبابيكي مفتوحة على كل ريح...
بما في ذلك تلك التي قد تطيح... بكل ما أملك...
محمد علي اليوسفي – تونس
***
ماري ماكاي
ماري ماكاي شاعرة وروائية أمريكية. ولدت وترعرعت في إنديانا بوليس. وهي تعود في نسبها إلى مارك توين من خلال عائلة والدها. حاصلة على الدكتوراه في الأدب المقارن، وتجيد عدة لغات منها الفرنسية والأسبانية والبرتغالية والروسية. نشرت تسع روايات وأربعة دواوين شعرية ترجم معظمها إلى عدة لغات منها اليابانية. كما تشتغل بكتابة السيناريوهات السينمائية. يحتفي شعرها بالحب والموت والطبيعة، بينما تتنوع رواياتها وتدور أحداثها في أماكن وحقب تاريخية متباينة جدا. فيما يلي واحدة من قصائدها المنتقاة من " رقصة إيروس العزيزة" وتمت ترجمتها بعد اتفاق معها.
كامستورا الطيبة: الوضعية رقم2
هل أحييك
كما لو كنا
قد فرغنا للتو من الأكل
سوية في ليلة
كانت فيها البتولا البيضاء
تفرز الندى
و البرق يحفر
شجرًا أسود على جدرانك
ليس الحب
ما أرمي إليه
الحب يأتي خلال أعوام
من التنفس
جسداً إلى جسد
مفتولين في أحلام كليهما
إلى أن تحيك كل ليلة
خيطا آخر
في شبكة
الدماء والنوم ذاتها
ولم
أمر من خلالك إلا لوهلة
مثل الضوء
ولم
تحاصرني إلا بغفلة
مثل شعلة من نار
البحيرة باردة
الثلج نزل غدراً
الكرز البري ينحني
الشتاء عبء
في يدك أشعر
باضطرام الربيع في البراعم.
ماري ماكاي 1987
مقتطف من "رقصة إيروس العزيزة"
ترجمة أنسي اليوسفي
***
Mary Mackey's Biography
Mary Mackey was born and raised in Indianapolis, Indiana, and is related through her father's family to Mark Twain. She graduated magna cum laude from
Harvard and received her Ph.D. in Comparative Literature from the University of Michigan. During the early 1970s she lived in the rain forests of Costa
Rica. From 1989 to 1992 she served of Chair of PEN American Center, West. Presently, she is a professor of English and Writer in Residence at California
State University, Sacramento.
Mary Mackey's published works include nine novels and four books of poetry and have sold over a million copies. They have been translated into eleven
foreign languages including Japanese, Hebrew, and Finnish. While her poetry has mainly centered around the traditional lyric themes of love, death, and
nature, her novels have ranged from the Midwestern United States to Neolithic Europe, from comedy to tragedy. A screenwriter as well as a novelist, she
has sold feature scripts to Warner Brothers as well as to various independent film companies. John Korty directed the filming of her original screenplay
Silence which starred the late Will Geer and which won several awards.
She has lectured at many places including Harvard and the Smithsonian. Additionally, she has contributed to such diverse magazines as Redbook, The
New Age Journal, The American Book Review, The Saturday Evening Post, The Chiron Review, Yellow Silk, MS Magazine, The New American Review, and
The Harvard Advocate.
(An extensive biography of Mary Mackey is available in the Contemporary Authors Autobiography Series, Volume 27, published by Gale Research, Detroit
MI: 1997.
------
*
Poetry by Mary Mackey
The Kama Sutra of Kindness: Position No. 2
*
should I greet you
as if
we had merely eaten
together one night
when the white birches
dripped wet
and lightning etched
black trees on your walls?
it is not love
I am asking
love comes from years
of breathing
skin to skin
tangled in each other's dreams
until each night
weaves another thread
in the same web
of blood and sleep
and I have only
passed through you quickly
like light
and you have only
surrounded me suddenly
like flame
the lake is cold
the snows are sudden
the wild cherry bends
and winter's a burden
in your hand I feel
spring burn in the bud.
Copyright, Mary Mackey 1987
From "The Dear Dance of Eros"
***
نص آرتور رامبو الجديد الذي عثر عليه مؤخرا

(حلـم بيسـمارك (فانتازيـا
إنه المساء. تحت خيمته، المليئة بالصمت وبالحلم، يتأمل بيسمارك، وإصبعه على خارطة فرنسا. من غليونه الكبير يتصاعد دخان أزرق.
يتأمل بيسمارك. تتجول سبابته المعقوفة، على الورق، من الرين إلى لاموزيل، ومن لاموزيل إلى السين؛ بظفره شطب الورقة خفية حول ستراسبورغ، انتقل إلى مكان آخر.
في ساريبروك، في ويسمبورغ، في وورث، في سيدان، يجدل إصبعه الصغير المعقوف: يداعب نانسي، يخدش بيتش وفالسبورغ، يشطب ميتز، يرسم على الحدود بعض الأسطر الصغيرة المقصوفة ويتوقف...
منتصرا، يغطي بيسمارك بسبابته الألزاس واللورين! أوه! تحت جمجمته الصفراء، أي هذيان لبخيل! كم من غيوم الدخان الرائعة التي ينشرها غليونـه السـعيد!
***
يتأمل بيسمارك! عجبا! ثمة نقطة سوداء ضخمة تبدو كأنها أوقفت سبابته المختلجة. إنها باريس.
إذاً، الظفر الصغير السيئ، يشطب، يشطب الورقة، من هنا، من هناك، بغضب، وأخيرا، يتوقف... يبقى الظفر هنا، نصف مطوي، جامداً.
باريس، باريس! من ثم، كم حلم الرجل وعينه مفتوحة، بأن النعاس، بهدوء، يستولي عليه: تنحني جبهته على الورقة، بآلية، تقع كوة غليونه، الذي أفلت من بين شفتيه، على النقطة السوداء الحقيرة...
هاي! بوفيرو! لما أهمل رأسه المسكين، أنفه، غطس أنف السيد أوتو دو بيسمارك في الكوة اللاهبة. هاي! بوفيرو! اذهب يا بوفيرو! في كوة الغليون المتأجج... هاي بوفيرو! كانت سبابته على باريس! انتهى، الحلم المجيد!
***
كان رقيقا جدا، روحانيا جدا، سعيدا جدا ، أنف هذا العجوز الدبلوماسي الأول!
أخفوا، أخفوا هذا الأنف!
حسنا! يا عزيزي، متى ـ لكي تتقاسم الشوكروت الملكي، ستعود إلى القصر (...) بجرائم ... النساء (...) في التاريخ، ستحمل أبدا أنفك الكربوني بين عينيك الحقّتين!
(ها هو الأمر! ينبغي عدم الاستغراق بالأحلام (أحلام اليقظة)
ترجمة اسكندر حبش
Rimbaud :
l'incroyable découverte
«Le rêve de Bismarck (Fantaisie)»
(Le texte intégral publié en 1870)
C'est le soir. Sous sa tente, pleine de silence et de rêve, Bismarck, un doigt sur la carte de France, médite ; de son immense pipe s'échappe un filet bleu.
Bismarck médite. Son petit index crochu chemine, sur le vélin, du Rhin à la Moselle, de la Moselle à la Seine ; de l'ongle il a rayé imperceptiblement le papier autour de Strasbourg ; il passe outre.
À Sarrebruck, à Wissembourg, à Woerth, à Sedan, il tressaille, le petit doigt crochu : il caresse Nancy, égratigne Bitche et Phalsbourg, raie Metz, trace sur les frontières de petites lignes brisées et s'arrête…
Triomphant, Bismarck a couvert de son index l'Alsace et la Lorraine ! Oh ! sous son crâne jaune, quels délires d'avare ! Quels délicieux nuages de fumée répand sa pipe bienheureuse !
**
Bismarck médite, Tiens ! un gros point noir semble arrêter l'index frétillant. C'est Paris.
Donc, le petit ongle mauvais, de rayer, de rayer le papier, de ci, de là, avec rage, enfin, de s'arrêter… Le doigt reste là, moitié plié, immobile.
Paris Paris ! Puis, le bonhomme a tant rêvé l'œil ouvert que, doucement, la somnolence s'empare de lui : son front se penche vers le papier ; machinalement, le fourneau de sa pipe, échappée à ses lèvres, s'abat sur le vilain point noir…
Hi ! povero ! en abandonnant sa pauvre tête, son nez, le nez de M. Otto de Bismarck, s'est plongé dans le fourneau ardent. Hi ! povero ! va povero ! dans le fourneau incandescent de la pipe… hi ! povero ! Son index était sur Paris ! Fini, le rêve glorieux !
**
Il était si fin, si spirituel, si heureux, ce nez de vieux premier diplomate !
Cachez, cachez ce nez !
Eh bien ! mon cher, quand, pour partager la choucroute royale, vous rentrerez au palais (…) avec des crimes de… dame (…) dans l'histoire, vous porterez éternellement votre nez carbonisé entre vos yeux stupides !
Voilà ! Fallait pas rêvasser !
.
الجديد
.
الجديد